السيد كمال الحيدري
201
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
فليس من البعيد أن يمرّ أحد المدعوّين في شهر بحالات معيّنة تؤدّي به إلى الصداع ، ولا تكون هذه الحالات موجودة في تلك اللحظة بالنسبة إلى شخص آخر من المدعوين ، ولكنّه يمرّ بالحالة نفسها في الشهر الثاني بحكم الحركية والتغيّر في مجموعة الحالات التي تكتنف أيّ إنسان . خلاصة تقييم الموقف الأول اتّضح من البيانات السابقة أن القضية التي حسبها المنطق الأرسطي قضية أوّلية وأساساً منطقياً للقضايا التجريبية ليست في الحقيقة قضية أوّلية مستقلّة عن التجربة ، بل هي بدورها قضية تجريبية ، وما دامت قضية تجريبية فلا يمكن أن تشكّل الأساس المنطقي للقضايا التجريبية ككلّ . وهذا لا ينافي أن تكون هذه القضية أساساً منطقياً لقضايا تجريبية في مراحل متأخّرة من الفكر التجريبي ، بمعنى أننا إذا توصلنا بالتجربة إلى التصديق بالقضية القائلة : « إن الصدفة النسبية لا تتكرر باستمرار » أمكننا أن نجعل منها قاعدة نرتكز عليها في استنباط قضايا تجريبية أخرى . ولكنا حينما نأخذ القضايا التجريبية ككلّ لا يمكن أن نجعل من تلك القضية الأساس الاستدلالي لها جميعاً بعد أن ثبت أنها ليست إلا واحدة من تلك القضايا التجريبية . فالموقف المعمّق للمنطق الأرسطي خاطئ .